محمد بن جرير الطبري
158
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قالوا : ولما بلغ عمر موت سراقه واستخلافه عبد الرحمن بن ربيعه أقر عبد الرحمن على فرج الباب ، وامره بغزو الترك ، فخرج عبد الرحمن بالناس حتى قطع الباب ، فقال له شهربراز : ما تريد ان تصنع ؟ قال : أريد بلنجر ، قال : انا لنرضى منهم ان يدعونا من دون الباب قال : لكنا لا نرضى منهم بذلك حتى نأتيهم في ديارهم ، وتالله ان معنا لأقواما لو يأذن لنا أميرنا في الامعان لبلغت بهم الردم قال : وما هم ؟ قال : أقوام صحبوا رسول الله ص ودخلوا في هذا الأمر بنيه ، كانوا أصحاب حياء وتكرم في الجاهلية ، فازداد حياؤهم وتكرمهم ، فلا يزال هذا الأمر دائما لهم ، ولا يزال النصر معهم حتى يغيرهم من يغلبهم ، وحتى يلفتوا عن حالهم بمن غيرهم فغزا بلنجر غزاه في زمن عمر لم تئم فيها امراه ، ولم ييتم فيها صبي ، وبلغ خيله في غزاتها البيضاء على راس مائتي فرسخ من بلنجر ، ثم غزا فسلم ، ثم غزا غزوات في زمان عثمان ، وأصيب عبد الرحمن حين تبدل أهل الكوفة في اماره عثمان لاستعماله من كان ارتد استصلاحا لهم ، فلم يصلحهم ذلك ، وزادهم فسادا ان سادهم من طلب الدنيا ، وعضلوا بعثمان حتى جعل يتمثل : وكنت وعمرا كالمسمن كلبه * فخدشه أنيابه وأظافره كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن الغصن بن القاسم ، عن رجل ، عن سلمان بن ربيعه ، قال : لما دخل عليهم عبد الرحمن بن ربيعه حال الله بين الترك والخروج عليه ، وقالوا : ما اجترأ علينا هذا الرجل الا ومعه الملائكة تمنعه من الموت ، فتحصنوا منه وهربوا ، فرجع بالغنم والظفر ، وذلك في اماره عمر ، ثم إنه غزاهم غزوات في زمن عثمان ، ظفر كما كان يظفر ، حتى إذا تبدل أهل الكوفة لاستعمال عثمان من كان ارتد فغزاهم بعد ذلك ، تذامرت الترك وقال بعضهم لبعض : انهم لا يموتون ، قال : انظروا ، وفعلوا فاختفوا لهم في الغياض ، فرمى رجل منهم رجلا من